مقالات

حين يتوقف الجسم عن إرسال الإشارات.. متلازمة عدم الشعور بالألم (CIP)

كتبت: ميرنا عرابى

 

تُعد متلازمة عدم الشعور بالألم من الاضطرابات النادرة التي تثير دهشة العلماء والناس على حدٍ سواء، فهي حالة يولد فيها الشخص غير قادر على الشعور بالألم الجسدي مهما كانت شدته، ورغم أن غياب الألم قد يبدو ميزة لدى البعض، إلا أن الألم في الحقيقة آلية حماية أساسية تمنع الإنسان من إيذاء نفسه، لذلك تمثل هذه المتلازمة خطرًا حقيقيًا على صحة المصاب وحياته، وتستلزم وعيًا ودعمًا مستمرًا من الأسرة والمجتمع.

 

ما هي متلازمة عدم الشعور بالألم؟

متلازمة عدم الشعور بالألم حالة وراثية نادرة يفقد فيها الشخص القدرة على الإحساس بالألم منذ الولادة، بينما تبقى حواسه الأخرى مثل اللمس والحرارة غالبًا سليمة.

و يستطيع المصاب لمس الأشياء الحارة أو التعرض لإصابة خطيرة دون الإحساس بأي ألم، مما يجعل الاكتشاف المبكر لهذه المتلازمة ضروريًا لمنع المضاعفات.

أسباب المتلازمة عدم الشعور بالألم (CIP) 

ترتبط هذه المتلازمة عادةً بطفرات جينية تؤثر على الأعصاب المسؤولة عن نقل إشارات الألم إلى الدماغ، ومن أبرز الأسباب:

1. طفرات في جين SCN9A: يُعد هذا الجين الأكثر ارتباطًا بالمرض، حيث يتحكم بقنوات الصوديوم في الخلايا العصبية، و أي خلل فيه يؤدي إلى تعطّل الإشارات العصبية الخاصة بالألم.
2. طفرات في جينات أخرى: مثل،(NTRK1 _ PRDM12)، وهي جينات مسؤولة عن تكوين الخلايا العصبية الحسية وتطورها.
3. وراثة متنحية: هي عادةً يُولد الطفل مصابًا إذا كان الأب والأم حاملين للجين المعيب.

 

أعراض متلازمة عدم الشعور بالألم(CIP) 

تبدأ الأعراض منذ الولادة وتتطور مع النمو:

1. عدم الإحساس بالألم: التي تتمثل في عدم البكاء بعد السقوط أو الكدمات، و عدم الاستجابة للألم الناتج عن الجروح أو الكسور.
2. الإصابات المتكررة: هي كسور عظمية متكررة دون ملاحظة، وحروق نتيجة لمس أشياء ساخنة دون إدراك، والتهابات ناتجة عن جروح لم يلتفت لها المصاب.
3. مشكلات في التعرّض للحرارة: و هي أن المصاب لم يشعر بالحرارة العالية، مما يسبب حروقًا خطرة.
4. مضغ الذات: التى تتمثل في  يعض ألسنتهم أو شفاههم دون إدراك، وتحدث خاصة عند الأطفال.
5. تأخر التعرّف على الإصابات: قد يُلاحظ الأهل إصابة الطفل فقط من خلال تورّم أو نزيف أو تغير في الحركة.

تعتمد عملية التشخيص مرضي متلازمة عدم الشعور بالألم، على: الفحص العصبي الشامل، و مراجعة التاريخ المرضي والعائلي، و الفحوص الجينية لتحديد الطفرة المسببة، و اختبارات حسية مثل تقييم الاستجابة للألم والحرارة.

 

هل يوجد علاج لمتلازمة عدم الشعور بالألم (CIP) ؟

حتى الآن لم تتواصل العلماء والأطباء لعلاج نهائي للمتلازمة، لأنها ناتجة عن خلل جيني، ولكن يمكن تحسين جودة حياة المصاب من خلال:

1. الوقاية من الإصابات: هي مراقبة الطفل باستمرار، و إزالة الأشياء الحادة والخطرة من محيطه، و استخدام ملابس واقية وحماية خاصة عند اللعب.
2. خطة طبية دورية: التى تشمل متابعة الجروح والكسور، و فحص الأسنان لتجنب إصابات الفم، و متابعة الأعصاب والعظام.
3. التوعية: التي تتم من خلال تعليم الوالدين كيفية اكتشاف الإصابات دون انتظار البكاء أو الشكوى.
4. العلاج السلوكي: هو منع سلوكيات إيذاء الذات لدى الأطفال الصغار.

كيف تؤثر المتلازمة على الحياة اليومية؟

رغم أن المصاب قد يبدو “قويًا” لأنه لا يشعر بالألم، إلا أنه يواجه تحديات صعبة، منها: إصابات مزمنة تؤثر على الحركة، و حروق أو كسور غير مكتشفة، و صعوبة المشاركة في الأنشطة العادية دون مراقبة، و مخاطر تهدد الحياة بسبب غياب الإنذار الطبيعي للألم، و لكن بالمتابعة والرعاية يمكن للمصابين الاندماج في الحياة بشكل أفضل، خاصة مع دعم الأسرة والمدرسة.

 

تعرف أيضا على: التحديات الحركية و التواصلية في متلازمة ريت  

 

متلازمة عدم الشعور بالألم حالة نادرة تحتاج وعيًا كبيرًا، فهي ليست مجرد “عدم إحساس”، بل اضطراب خطير يعرّض المصاب لإصابات قد تكون مهددة للحياة. ويبقى الحل الأساسي هو الوقاية والمتابعة المستمرة، إلى جانب دعم الأبحاث العلمية التي قد تكشف يومًا ما علاجًا جينيًا لهذه المتلازمة، فالوعي والتثقيف هما الخطوة الأولى لحماية الأطفال المصابين وتمكين أسرهم من التعامل الصحيح مع الحالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock