التحديات الحركية و التواصلية في متلازمة ريت

كتبت: ميرنا عرابى
تُعد متلازمة ريت من الاضطرابات العصبية النادرة التي تصيب الأطفال، وخاصة البنات، وتظهر ملامحها خلال السنوات الأولى من العمر، و تتسم هذه المتلازمة بتراجع مفاجئ في المهارات المكتسبة، مثل القدرة على الكلام واستخدام اليدين، إلى جانب ظهور مشكلات في الحركة والنمو، وعلى الرغم من ندرتها، فإنها تمثل تحديًا كبيرًا للأسر والمختصين، مما يجعل فهمها والتوعية بها أمرًا أساسيًا لدعم المصابين.
ما هي متلازمة ريت؟
متلازمة ريت اضطراب عصبي وراثي يؤثر في تطور الدماغ، ويُصيب غالبًا الإناث نتيجة طفرة في جين MECP2، لا تظهر أعراض المتلازمة منذ الولادة مباشرة، بل تبدأ عادة بين عمر 6 أشهر إلى 18 شهرًا عند ملاحظة فقدان المهارات التي كانت قد اكتسبتها الطفلة سابقًا.

أسباب متلازمة ريت
يوجد سبب رئيسى لحدوث متلازمة رِت، هو يتمثل في الطفرات الجينية هو عبارة عن طفرة في الجين MECP2 الموجود على الكروموسوم X، وهذا الجين مسؤول عن التحكم في نمو الخلايا العصبية، وأي خلل به يؤدي إلى اضطراب الوظائف الدماغية، لم يحدث متلازمة رِت الأسباب الوراثية بطريقة مباشرة،في أغلب الحالات، تحدث الطفرة بشكل عشوائي وليست وراثية من أحد الوالدين.
وتاثير الأكبر على الإناث، لأن الإناث يمتلكن كروموسومي X، ما يتيح تعويضًا جزئيًا، إما الذكور الذين لديهم الطفرة غالبًا لا يبقون على قيد الحياة بعد الولادة، مما يفسر ندرة الحالات الذكورية.

أعراض متلازمة ريت
الأعراض تتطور على مراحل:
1. المرحلة الأولى (الركود المبكر) – عمر 6–18 شهرًا: و هي عبارة عن بطء في نمو الرأس، و تأخّر طفيف في الجلوس أو الزحف، و قلة الاهتمام باللعب.
2. المرحلة الثانية (الانحدار السريع) – عمر سنة إلى 4 سنوات: وهي عبارة عن فقدان مهارات اليد المكتسبة، و فقدان القدرة على الكلام أو التعبير اللفظي، و حركات متكررة باليدين مثل الغسل أو العصر، و مشكلات في التنفّس أثناء اليقظة، ونوبات غضب أو صراخ غير مفسّر.
3. المرحلة الثالثة (الاستقرار النسبي) – من 2 إلى 10 سنوات: هي عبارة عن تحسّن بسيط في التواصل البصري، و استمرار مشاكل الحركة والتوازن، وقد تظهر نوبات صرع.
4. المرحلة الرابعة (التدهور الحركي) – بعد سن 10 سنوات: هي عبارة عن ضعف شديد في الحركة والمشي، و تشوهات في العمود الفقري (الجنف)، وصعوبات في البلع والتنفس.

يعتمد التشخيص متلازمة ريت على مراقبة الأعراض خلال المراحل العمرية، و الفحص العصبي الشامل، و تحليل جيني للتأكد من وجود طفرة MECP2، واستبعاد أمراض أخرى مشابهة في الأعراض.
العلاج والتعامل مع المتلازمة ريت
لا يوجد علاج نهائي حتى الآن، لكن توجد طرق تساعد في تحسين نوعية الحياة:
1. العلاج الطبيعي: هو يتم في تحسين التوازن وقوة العضلات، و تأخير تشوهات المفاصل.
2. العلاج الوظيفي: التي يتمثل في تدريب على استخدام الأدوات اليومية، وتحسين مهارات التواصل غير اللفظي.
3. العلاج النفسي والسلوكي: هو دعم السلوك الاجتماعي والتفاعل مع الأسرة.
4. العلاج الدوائي: هو يتم من خلال استشارة طبيب، وهو عبارة عن أدوية للصرع، وأدوية لمشاكل التنفّس أو النوم.
5. الدعم الغذائي: هو يشمل متابعة التغذية لمنع سوء النمو أو فقدان الوزن، و استخدام أنظمة غذائية عالية السعرات عند الحاجة.
و على الرغم من التحديات، فإن كثيرًا من المصابات يستطعن: التفاعل مع الآخرين، التعبير عبر الإشارات وحركة العين، و الإستفادة من برامج التأهيل طويلة المدى، و الدعم الأسري والاجتماعي يلعب دورًا أساسيًا في تحسين الحالة النفسية وجودة الحياة.

تعرف أيضا على: اضطراب الأكتئاب الحاد.. معركة داخلية تحتاج دعماً حقيقياً
تمثل متلازمة ريت تحديًا طبيًا وإنسانيًا كبيرًا، لكنها ليست نهاية الأمل، فبفضل التقدم في الأبحاث الجينية وبرامج العلاج التأهيلي، أصبح بالإمكان تحسين مهارات المصابات وتعزيز قدرتهن على التعايش مع المتلازمة، ويبقى الوعي المجتمعي والدعم الأسري من أهم عناصر مساعدة الأطفال المصابات على عيش حياة أكثر استقرارًا وأمانًا.



