مقالات

مارتن كوني.. الطبيب الذى عرض الأطفال في المعرض لينقذ حياتهم 

كتبت: ميرنا عرابى

 

في وقتٍ كان فيه الطب عاجزًا عن إنقاذ الأطفال الخدّج، واعتبرهم الناس ضعفاء لا فرصة لهم في الحياة، ظهر رجل مؤمن بالعلم والرحمة، قرر أن يتحدى كل القواعد القديمة، إنه مارتن كوني، الطبيب الذي استخدم العلم والابتكار في زمنٍ لم يكن فيه أحد يصدق فكرته، فحوّل المعجزات إلى واقع، وأنقذ آلاف الأطفال من الموت المحقق.

 

 

وُلد مارتن كوني في ألمانيا عام 1869، و درس الطب في أوروبا، منذ بداياته، جذبته فكرة رعاية الأطفال المبتسرين (الخدّج) الذين كانوا يموتون لعدم وجود رعاية متخصصة لهم، و في ذلك الوقت ، لم تكن المستشفيات تؤمن بقدرة هؤلاء الأطفال على النجاة، لكن مارتن كوني كان يرى وجود أمل لإنقاذ حياة الأطفال.

في عام 1896، عرض كوني اختراعه الجديد ” حاضنات الأطفال ” في معرض دولي ببرلين.

 

و على الرغم أن فكرته كانت غريبة على العالم الطبي، إلا أنه أصر على تجربتها، ولأن المستشفيات رفضت دعمه، قرر أن يعرض فكرته للعامة بطريقة غير تقليدية:

أنشأ معرض للأطفال الخدّج، حيث يستطيع الناس رؤية الأطفال داخل الحاضنات، وكان يستخدم أموال التذاكر لتوفير العلاج المجاني لهم“.

 

 

المعرض الذى أنقذ آلاف الأطفال

افتتح مارتن كوني معارضه في أوروبا ثم في الولايات المتحدة الأمريكية، وأشهر المعارض كانت في حديقة (كوني آيلاند) في نيويورك، و كان الزوار يدفعون ثمن التذكرة ليروا الأطفال داخل الحاضنات، وكان مارتن كوني يستخدم هذا المال في تمويل الرعاية الطبية المجانية للأطفال، و لم يتقاض أي أجر من الأهالي، بل كان يعالج الأطفال علي نفقته الخاصة من داخل المعرض، وخلال سنوات عمله، نجح في إنقاذ أكثر من 6 آلاف طفل.

كان مارتن كوني أول من أثبت للعالم أن الأطفال الخدّج يمكنهم النجاة إذا حصلوا على رعاية مناسبة، و بفضل جهوده، بدأت المستشفيات في الولايات المتحدة وأوروبا تعتمد فكرة الحاضنات بعد سنوات طويلة من معارضه، وأنفق كل ما يملكه على تطوير الحاضنات وتأمين الرعاية الطبية.

 

وفاة مارتن كوني 

توفي مارتن كوني في عام 1950 في ولاية نيويورك، ولم يكن غنيا رغم شهرته، لأنه أنفق معظم أمواله على علاج الأطفال، وعلى الرغم من أنه عاش فقيرًا في أواخر حياته، إلا أنه ترك أثرًا خالدا لاينسي، وتوفي مارتن كوني دون أن يحظى بتكريم يليق بما فعله، ولكن التاريخ انصفه لاحقا، واعتبر رائد طب الأطفال الخدج في العالم، وملهما للأطباء في كل مكان.

لم يكن مارتن كوني مجرد طبيب، بل كان إنسانًا سبق عصره بعقود، و آمن بأن العلم لا قيمة له دون إنسانية، وأن الرحمة يمكن أن تغيّر مصير حياة بأكملها.

 

تعرف أيضاً على: محمود الخطيب.. أسطورة الأهلي التي لاتتكرر 

 

واليوم، يعيش إرثه في كل حاضنة بالمستشفيات حول العالم، لتذكّرنا أن هناك من خاطر بحياته ليمنح الآخرين فرصة للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock