صالح الجعفراوي _ الكاميرا التي قاومت حتى الرصاصة الأخيرة

كتبت/ أيه محمد حسان
سقط الصحفي والمصور الفلسطيني صالح الجعفراوي شهيدًا في مساءٍ دامٍ من أمسيات غزة، الأحد 12 أكتوبر 2025، وهو يؤدي واجبه الإنساني والمهني في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.
سقط جسده، لكن صوته لم يسقط؛ ظلّ صداه يروي حكاية إنسانٍ حمل الكاميرا كدرعٍ للحقيقة، فدفع حياته ثمنًا لها.
ولد صالح الجعفراوي في 22 نوفمبر 1998 في قطاع غزة، وعاش طفولته وسط أجواء الحصار والحروب المتكرّرة، لم يكن يرى في الصحافة مجرد مهنة، بل رسالة، فاختار الكاميرا لتكون عينه التي تُري العالم ما يغضّ الطرف عنه.
عرفه الناس على مواقع التواصل الإجتماعي كمصورٍ وصحفيٍّ ميداني يوثّق لحظات الألم الفلسطيني بصدقٍ نادر، فينقل الصورة كما هي: بلا تزيين، بلا تجميل، لكنها مفعمة بالإنسانية.
بفضل عمله الشجاع، تجاوز عدد متابعيه الملايين، وأصبحت صفحاته مصدرًا أساسيًا لفهم ما يجري في غزة بعيدًا عن روايات الإعلام الرسمي.
لحظة استشهاد صالح الجعفراوي
استُشهد صالح الجعفراوي جنوب مدينة غزة، في حي الصبرة، برصاص مسلحين — جاء في تقرير الجزيرة أنه تعرّض لإطلاق نار من “مليشيا مسلحة” أثناء تغطيته آثار الدمار في حي الصبرة.
بعض المصادر تقول إنه خلال تغطيته لأحداث في شارع 8 بمنطقة تل الهوى، جنوب غزة، قام بتوثيق الدمار حين باغته إطلاق النار.
المصادر الطبية التي نقلتها وسائل الإعلام أفادت بأن الجعفراوي استُشهد بعد أن وصل إلى المستشفى وهو مصاب بعدد من الطلقات، وبعضها يتحدث عن سبع رصاصات في جسده.
تعرف أيضا علي… نورا الطاقه الفنانه التي غنت في عرس الجن …
بعض التقارير تربط مقتله بوجود اشتباكات بين “مجموعات مسلحة” أو “عصابات خارجة عن القانون” وعناصر أمنية في حي الصبرة يوم الحادث.
كذلك، بعض المصادر تقول إن الأجهزة الأمنية في غزة أعلنت لاحقًا أنها سيطرت على المليشيا المهاجمة وتباشر تمشيطًا في المنطقة للقبض على المسؤولين.
قبل أن يُعلن استشهاده، انقطع الاتصال به لعدة ساعات — تردد أنه اختفى أو فُقد أثناء تغطيته الميدانية في الصباح — بحسب مصادر محلية.

ورغم كل هذه التفاصيل جميعا نعلم علم اليقين الأيدي الخفيه وراء المؤامرة التي تعرض لها صالح ، فهم لا عهد لهم ولا يوفون بعهدهم مهما مر الزمان ، لن ننسي دم صالح أو دم أي ضحيه وقعت بيد الغدر من هذا الكيان الصهيوني
نُقل جثمانه إلى مستشفى المعمداني، وهناك تأكد استشهاده. لحظتها، عمّ الحزن أرجاء غزة، وانتشرت صور تشييعه في موكبٍ مهيب شارك فيه الصحفيون والأهالي، ليودّعوه بالهتاف: “صالح مش مات.. صالح باقي في كل عدسة.”
لم يكن صالح مجرّد ناقلٍ للخبر، بل كان شاهدًا على الحياة وسط الركام، في كل تغطية، كان يمدّ يده للطفل الذي فقد بيته، يواسي أمًا تبكي ابنها، ويضحك مع كبار السن الذين يحاولون التمسك بالأمل.
رغم الحروب والانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت، لم يتوقف عن العمل، كان يردد دائمًا أن “الخوف موجود، لكن طريق الصحافة لا يُترك من منتصفه.”
حتى عندما واجه حملات تشويه من الاحتلال الإسرائيلي واتهامات بالفبركة، ظلّ ثابتًا، مؤمنًا بأن الصورة الصادقة أقوى من أي رواية مزيفة.
قبل استشهاده بأيام، نشر صالح مقطعًا قصيرًا كتب فيه:
> “أنا صالح، أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.”
كأنّه كان يشعر بأن رحلته اقتربت من نهايتها، لكنه أراد أن يترك وراءه رسالة خالدة: أن الصحفي لا يموت حين تتوقف أنفاسه، بل حين تُنسى قصص الناس التي كان يسعى لإيصالها.
ورغم هذه البيانات، لا يزال الشارع الغزّي في حالة صدمة وغضب، متسائلًا: كيف يُقتل من حمل الكاميرا بدل السلاح؟ وكيف يُستهدف من جعل من الحقيقة درعًا لا خنجرًا؟

بفقدان صالح، لا تخسر غزة صحفيًا فقط، بل تخسر ضميرًا حيًا كان يوثّق لحظاتها الأصعب.
ترك خلفه مئات المقاطع التي صارت شهاداتٍ بصرية على حربٍ تُحاول طمس وجوه ضحاياها، كل طفلٍ صوّره صالح، وكل أمٍ ناداها من بين الركام، هي الآن شاهدة على صدقه وشجاعته.
لم يمت صالح الجعفراوي، بل تحوّل إلى رمزٍ لجيلٍ من الصحفيين الفلسطينيين الذين آمنوا بأن الكلمة قد تُهزم مؤقتًا، لكنها لا تُقتل.
رحل صالح الجعفراوي، لكن قصته تظل تذكيرًا بأن الصحافة في فلسطين ليست وظيفة، بل موقف حياة ، وأن تكون صحفيًا هناك يعني أن تحمل الكاميرا كما يحمل غيرك البندقية، وأن تكتب بالضوء لا بالحبر.
استُشهد صالح، لكن روحه تواصل التصوير، وعيونه ما زالت تنظر من خلف كل عدسةٍ تسعى للحقيقة.
سلامٌ لروحه، وعدٌ بألّا نصمت كما لم يصمت هو.



