شيرين أبو عاقلة.. الصحفية التي هزت العالم برحيلها

كتبت: ميرنا عرابى
تُعد الصحفية شيرين أبو عاقلة واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية في العالم العربي، ورمزًا للشجاعة والصوت الحر، و كرّست حياتها لنقل الحقيقة من قلب الميدان، لتُعرّف العالم بمعاناة الشعب الفلسطيني، و كانت مثالًا للصحفية الشجاعة التي لا تعرف الخوف، والتي آمنت بأن الكلمة قد تكون أقوى من الرصاص، برحيلها خسرت الصحافة العربية صوتًا صادقًا، لكنها تركت إرثًا خالدًا في ذاكرة كل من عشق الحقيقة والحرية.
وُلدت شيرين نصري أبو عاقلة في 3 يناير 1971 بمدينة القدس بفلسطين، و تنتمي إلي عائلة ميسحية من مدينة بيت لحم، ودرست الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن، ولكنها بعد ذلك غيرت تخصصها إلي الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك بالأردن، حيث وجدت شغفها الحقيقي في نقل الحقيقة والدفاع عن القضايا الإنسانية.
وبدأت شيرين عمها الصحفي في مؤسسات فلسطينية وإعلامية مختلفة، مثل: (وكالة الأونروا – إذاعة صوت فلسطين)، وبعد ذلك في عام 1997 انضمت إلي قناة الجزيرة الفضائية منذ تأسيس مكتبها في فلسطين، وأصبحت واحدة من أبرز المراسلين الميدانيين في تغطية الأحداث الفلسطينية، وكانت من أوائل المراسلات العربيات اللاتي اقتحمن الميدان في مناطق النزاع والحروب، اشتهرت بتغطياتها للأحداث في الضفة الغربية والقدس ومخيم جنين، وكانت دائمًا في قلب الخطر لنقل صوت الشعب الفلسطيني.

وتميزت شيرين أبو عاقلة بهدوئها وثقتها أثناء التغطيات الميدانية رغم خطورة المواقع التي تعمل فيها، و كانت رمزًا للصحافة الحرة، وصوتًا للحق والعدالة، وتميزت أيضا بحب الجمهور العربي والعالمي لها، بسبب صدقها واحترافيتها وإنسانيتها.
في 11 مايو 2022، استشهدت شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم جنين في الضفة الغربية، و كانت ترتدي الدرع الصحفي والخوذة بوضوح، لكن رصاصة أصابتها في الرأس، وأثار استشهادها غضبًا عالميًا واسعًا ومطالبات بتحقيق دولي في الحادثة.

وأصبحت شيرين رمز عالمي لحرية الصحافة و قدوة لكل صحفي يسعى لنقل الحقيقة بشجاعة، و سُمّيت مدارس وشوارع ومؤسسات باسمها في فلسطين وخارجها، بقيت كلماتها الأخيرة قبل استشهادها تتردّد بين الناس: ( ” سنواصل التغطية، حتى لو كان الخطر كبيرًا… لأن هذا واجبنا”).
تعرف أيضا على: قرار الحرب وجرأة السلام: السادات كما لم تعرفُ من قبل
رحلت شيرين أبو عاقلة، لكن صوتها لم يرحل، وكلماتها ما زالت تروي حكاية وطن يناضل من أجل الحرية، كانت مثالًا للصحفية الصادقة التي واجهت الخطر بابتسامة وإيمان بواجبها المهني والإنساني، سيبقى اسمها رمزًا للشجاعة وللكلمة الحرة التي لا تموت، وسيظل استشهادها شاهدًا على أن الحقيقة لا يمكن أن تُغتال، مهما حاولت الرصاصات إسكاتها.



