مقالات

دراما رمضان بين الواقع والخيال

كتبت: شهد أدهم

تعتبر دراما رمضان جزءًا أساسيًا من العادات والتقاليد السنوية للمشاهد العربي، حيث تتنافس القنوات الفضائية والمنصات الرقمية على تقديم مسلسلات متنوعة تغطي مختلف الأنواع الدرامية، ومع كل موسم رمضاني، يُطرح التساؤل حول مدى ارتباط هذه الأعمال بالواقع، فبينما تسعى بعض المسلسلات إلى تقديم صورة صادقة عن المجتمع، تميل أخرى إلى حبكات خيالية أو أحداث مبالغ فيها تبتعد عن الحقيقة.

فهل تحقق الدراما الرمضانية التوازن بين الواقع والخيال؟ أم أنها تنحاز إلى أحد الجانبين على حساب الآخر؟

الدراما الواقعية…مرآة المجتمع

تمثل الدراما الواقعية انعكاسًا للحياة اليومية، حيث تسلط الضوء على المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تواجه الأفراد، فتجد المسلسلات التي تتناول قضايا الفقر، والبطالة، والعنف الأسري، والفساد، صدى واسعًا بين الجمهور، إذ تعكس همومه وتضعه أمام واقعه.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، المسلسلات التي تناقش قضايا المرأة مثل التمييز المجتمعي والعنف ضدها، بالإضافة إلى الأعمال التي تتناول التحديات التي تواجه الشباب في ظل البطالة أو الهجرة غير الشرعية، كما نجد الدراما القانونية والسياسية التي تطرح قضايا الفساد والصراعات داخل المؤسسات، مما يثير نقاشات مجتمعية واسعة.
ورغم أهمية هذه الأعمال، إلا أن البعض يرى أنها أحيانًا تركز بشكل مبالغ فيه على الجوانب السلبية في المجتمع، مما قد يخلق شعورًا بالإحباط لدى المشاهدين بدلًا من تقديم حلول أو نماذج ايجابية.

الدراما الخيالية والمبالغات الدرامية

على الجانب الآخر، هناك أعمال درامية تعتمد على الخيال والمبالغة كعنصر جذب للجمهور، إذ تلجأ بعض المسلسلات إلى الأكشن الزائد أو القصص التي تجعل الأبطال يتمتعون بقدرات غير واقعية، مثل الشخصيات التي لا تُهزم مهما واجهت من تحديات، أو تلك التي تعيش في قصص حب أسطورية لا تشبه الواقع.
ورغم الانتقادات التي تُوجه لهذه الأعمال، إلا أنها تحقق نسب مشاهدات عالية، خاصة بين الشباب الذين يبحثون عن المتعة والتشويق، كما أن الدراما الخيالية تتيح الفرصة للمخرجين والكتّاب للإبداع، سواء من خلال تقديم مسلسلات خيالية تاريخية، أو أعمال مستوحاة من الأساطير والخيال العلمي، والتي بدأت تشهد اهتمامًا متزايدًا في العالم العربي.
ولكن المشكلة تكمن عندما تعتمد بعض المسلسلات على المبالغة في العنف أو المشاهد غير المنطقية، مما قد يؤثر سلبًا على وعي المشاهدين، خاصة فئة المراهقين الذين قد يعتقدون أن هذه الصورة هي الحقيقة.

 

تعرف على أفضل البرامج الدينية للمتابعة خلال شهر رمضان

التوازن بين الواقع والخيال

نجاح الدراما الرمضانية لا يكمن في الانحياز إلى الواقعية المطلقة أو الخيال المبالغ فيه، بل في تحقيق توازن ذكي بينهما؛ فالأعمال التي تمزج بين القضايا الواقعية والأسلوب الدرامي المشوق تستطيع أن تصل إلى أكبر شريحة من الجمهور، إذ تقدم رسائل هادفة دون أن تكون مملة، وفي الوقت نفسه تحافظ على عنصر الترفيه دون الانزلاق إلى السطحية.
وقد برزت في السنوات الأخيرة أعمال استطاعت تحقيق هذا التوازن، مثل المسلسلات التي تناقش قضايا اجتماعية جادة ولكن بأسلوب مشوق ومليء بالإثارة، مما يجعل المشاهد يتفاعل معها دون أن يشعر بأنها مجرد إعادة لقصص الواقع بطريقة مباشرة.

يبقى السؤال مفتوحًا…هل نحتاج إلى دراما تعكس الواقع بحذافيره، أم نبحث عن عالم خيالي نهرب إليه من ضغوط الحياة؟
الحقيقة أن الإجابة تعتمد على تفضيلات الجمهور، فالبعض يجد في الدراما الواقعية وسيلة لفهم مشكلاته والتفاعل معها، بينما يفضل آخرون الدراما الخيالية التي تمنحهم لحظات من الهروب والتسلية، وفي كل الأحوال، تبقى جودة المحتوى، قوة الحبكة، وأداء الممثلين، هي العوامل الحاسمة في نجاح أي عمل درامي، بغض النظر عن كونه واقعيًا أم خياليًا.

 

تابعنا أيضا علي…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock