مقالات

أدولف هتلر: الزعيم الذي وجه التاريخ

كتبت: ميرنا عرابى

 

أدولف هتلر من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارةً للجدل في التاريخ الحديث، فقد استطاع أن يقود ألمانيا من حالة الضعف بعد الحرب العالمية الأولى إلى قوة عسكرية واقتصادية هائلة، لكنه في الوقت نفسه أدخل العالم في واحدة من أفظع الحروب في التاريخ، الحرب العالمية الثانية، يجمع هتلر بين الذكاء السياسي والطموح الجامح، وبين القسوة والتطرف في الفكر، ما جعل سيرته درسًا في خطورة الاستبداد والعنصرية على مصير الشعوب.

 

ولد أودلف هتلر في 20 أبريل عام 1889 في مدينة براوناو آم إن على الحدود بين النمسا وألمانيا، وأصبح هتلر زعيم ألماني في عام 1933، وتم تعيينه مستشارًا لألمانيا، وبعد وفاة الرئيس بول فون هيندنبور جمع هتلر بين منصبي الرئيس والمستشار أطلق على نفسه لقب ” الفوهرر ” (الزعيم)، واستمر في الحكم 12 سنة.

 

و ولد أودلف هتلر في أسرة بسيط تتكون من أب موظف جمارك كان صارم في تربيته، وأم طيبة وحنونة، وكان هتلر يحلم بأن يصبح فنانًا تشكيليًا، ولكن حلمه لم يتحقق بعد رفضه مرتين من أكاديمية الفنون الجميلة في مدينة فيينا ( عاصمة النمسا)، وكان يعيش حياة مليئة بالصعوبات والفقر قبل أن يلتحق بالجيش الألماني في عام 1914 خلال حرب العالمية الأولى.

 

كيف دخل أودلف هتلر عالم السياسة؟

 

دخل هتلر للسياسة بعد مشاركته فى الحرب العالمية الأولى كجندي، وعاد إلى ألمانيا مهزوماَ، وكان يشعر بالغضب من شروط معاهدة فرنسا التي كانت تضع شروط قاسية علي ألمانيا، و في عام 1919 بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى انضم لحزب العمال الألماني، وبعد ذلك أصبح زعيم الحزب، وقام بتغير أسم الحزب العمال إلي الحزب النازى، واستغل مهاراته في الخطابة في نشر أفكاره القومية المتطرفة ومعاداة اليهود، ومن خلال نشر خطاباته كسب دعم كبير من الشعب.

 

صعود هتلر إلى الحكم:

 

في عام 1933 تم تعيين هتلر مستشارًا لألمانيا، ثم أحكم سيطرته على البلاد بعد وفاة الرئيس بول فون هيندنبورغ عام 1934، أسس نظامًا ديكتاتوريًا قائمًا على السيطرة الكاملة والإعلام الموجه، وأطلق على نفسه لقب “الفوهرر” ، وبعد ذلك بدأ فاتنفيذ خطط تهدف إلى إعادة بناء الجيش وتوسيع نفوذ ألمانيا في أوروبا.

 

وقد إشتهر هتلر بتأثره بفكرة ” العرق الآري المتفوق “، وسعي لتوسيع ” الحيز الحيوي ” لألمانيا، وتسببت أفكاره في مقتل أكثر 60 مليون إنسان فى الحرب العالمية الثانية، وبينهم 6 مليون يهودي في ما يعرف ب ” المحرقة النازية “.

 

الحرب العالمية الثانية:

 

في عام 1939 غزا هتلر بولندا، فاشتعلت الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها معظم دول العالم، و حقق الجيش الألماني انتصارات سريعة في البداية، واحتل عدة دول أوروبية، لكن سرعان ما تغيرت الموازين بعد عام 1943 عندما بدأت الهزائم تتوالى، خاصة في معركة ستالينغراد. في الوقت نفسه، نفّذ النظام النازي إبادة جماعية بحق اليهود عُرفت بالمحرقة (الهولوكوست)، راح ضحيتها نحو ستة ملايين يهودي، وكان يشتهر بكره لليهود، وكان يبذل قصرا جهوده في التخلص منهم.

 

نهاية هتلر:

مع اقتراب الحلفاء من العاصمة برلين في عام 1945، أدرك هتلر أن نهايته اقتربت، وفي 30 أبريل من العام نفسه، انتحر داخل مخبئه مع عشيقته إيفا براون، بعد ذلك بأيام قليلة استسلمت ألمانيا رسميًا، لتطوى صفحة من أكثر الفترات الدموية في التاريخ الإنساني.

 

تعرف أيضا على: صالح الجعفراوي _ الكاميرا التي قاومت حتى الرصاصة الأخيرة

 

و ترك أدولف هتلر خلفه إرثًا مليئًا بالدمار والمعاناة، لكنه في الوقت نفسه قدّم للعالم درسًا لا يُنسى في خطورة التعصب والسلطة المطلقة، فالتاريخ يثبت أن القوة دون إنسانية تتحول إلى دمار، وأن الكراهية لا تُبني وطنًا بل تزرع الفوضى والخراب، إن دراسة حياة هتلر ليست تمجيدًا له، بل تذكير بضرورة نبذ الحروب والتطرف، والسعي نحو السلام والعدل بين الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock