مقالات

الوشق المصري…القط البري الساحر في صحراء مصر

كتبت: مرفت مصطفى

الوشق المصري، المعروف أيضًا باسم “القط الرملي” أو “القط الصحراوي”، والذي يعرف أيضًا باسم “عناق الأرض” أو “الوشق الصحراوي”، هو حيوان مفترس متوسط الحجم وهو أحد أكثر الحيوانات البرية غموضًا وجاذبية في مصر.
يعيش هذا الحيوان الصغير في المناطق الصحراوية القاسية، حيث يتكيف مع الظروف البيئية الصعبة ببراعة، يتميز الوشق المصري بجماله وقدرته على البقاء في بيئة قاسية، مما جعله رمزًا للبقاء والتكيف في عالم الحيوان.

التصنيف العلمي

ينتمي الوشق المصري (الاسم العلمي: Felis margarita) إلى فصيلة السنوريات (Felidae)، وهي الفصيلة التي تضم القطط البرية والمنزلية.
يعتبر الوشق المصري واحدًا من أصغر أنواع القطط البرية، حيث يتراوح وزنه بين 3.5 إلى 18 كيلوجرامات، ويصل طول جسمه إلى حوالي 40-50 سم، مع ذيل يبلغ طوله حوالي 30 سم.

المظهر الخارجي

يتميز الوشق المصري بفرائه الناعم الذي يتلون بلون رملي أو بيج، مما يساعده على التمويه في البيئة الصحراوية، لديه آذان كبيرة وواسعة تساعد على تبديد الحرارة وتحديد موقع الفريسة بدقة، كما أن لديه عيون كبيرة ذات رموش طويلة تحميه من الرمال والأتربة، أقدامه مغطاة بفراء سميك يعزله عن حرارة الرمال الساخنة ويساعده على المشي بسهولة على الأسطح الرملية.

السرعة والقدرة على القفز

يُعتبر الوشق من أسرع الحيوانات، حيث يمكنه الوصول إلى سرعة 80 كيلومترًا في الساعة، والقفز لمسافات تصل إلى 6 أمتار لاصطياد فرائسه.

التوزيع الجغرافي

يعيش الوشق المصري في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية في شمال إفريقيا، بما في ذلك مصر، وليبيا، والجزائر، وتونس، بالإضافة إلى مناطق في الشرق الأوسط مثل شبه الجزيرة العربية.
في مصر، يمكن العثور عليه في صحراء سيناء والصحراء الغربية.

السلوك ونمط الحياة

1. النشاط الليلي:
الوشق المصري حيوان ليلي، حيث يفضل الخروج للصيد في الليل لتجنب حرارة النهار الشديدة، يقضي النهار مختبئًا في الجحور أو تحت الصخور.

2. النظام الغذائي:
يتغذى الوشق المصري بشكل رئيسي على القوارض الصغيرة، والزواحف، والحشرات، والطيور ويمكنه اصطياد فرائس تفوقه في الحجم، يتميز بقدرته على البقاء لفترات طويلة دون ماء، حيث يحصل على معظم احتياجاته المائية من فرائسه.

3. التكيف مع البيئة الصحراوية:
يتمتع الوشق المصري بقدرة مذهلة على التكيف مع الحياة في الصحراء؛ فراؤه السميك يحميه من الحرارة نهارًا والبرودة ليلًا، كما أن أقدامه المغطاة بالفراء تساعده على المشي على الرمال الساخنة دون أن يتأثر.

التكاثر ودورة الحياة

يتكاثر الوشق المصري عادةً في فصل الربيع، تضع الأنثى من 2 إلى 4 جراء بعد فترة حمل تبلغ حوالي شهرين، تولد الصغار عمياء وضعيفة، وتعتمد بشكل كامل على الأم في الأسابيع الأولى من حياتها.
تبدأ الصغار في الخروج من الجحر بعد حوالي شهر، وتتعلم مهارات الصيد من الأم قبل أن تصبح مستقلة تمامًا بعد بضعة أشهر.

تعرف أيضا علي…سلاح التجويع: الامتداد التاريخي لأكثر الأسلحة وحشية من اليونان حتى غزة

العلاقة مع البشر

في مصر القديمة، كان الوشق يُعتبر رمزًا للقوة والمهارة في الصيد، وغالبًا ما صُوِّر في النقوش الفرعونية كحيوان مرافق للصيادين، كما استخدمه السلاطين في العصور الوسطى كحيوان صيد.

حادثة الهجوم على الجنود الإسرائيليين

في حادثة غير اعتيادية وقعت مؤخرًا، تسلل حيوان الوشق من مصر إلى صحراء النقب، وهاجم جنودًا إسرائيليين في منطقة جبل حريف على الحدود بين البلدين؛ أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الجنود بجروح، وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
استدعى الجيش الإسرائيلي مفتشًا من هيئة الطبيعة والمحميات للتعامل مع الحيوان، وفتح تحقيقًا لمعرفة كيفية عبور الوشق للحدود رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

ردود الفعل

أثارت هذه الحادثة ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المستخدمين عن دهشتهم من قدرة الوشق على التسلل عبر الحدود ومهاجمة الجنود، كما استُخدمت الواقعة في سياق ساخر للتعبير عن الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

التهديدات والحماية التي تواجه الوشق المصري

1. فقدان الموائل:
بسبب التوسع العمراني والزراعي، تتقلص مساحة الموائل الطبيعية للوشق المصري، مما يهدد بقاءه.

2. الصيد الجائر:
على الرغم من صغر حجمه، فإن الوشق المصري يتعرض للصيد أحيانًا من قبل البشر، إما للاتجار به كحيوان أليف أو لفرائه.

3. التغيرات المناخية:
التغيرات المناخية تؤثر على البيئة الصحراوية، مما قد يؤدي إلى نقص في مصادر الغذاء والماء للوشق المصري.

جهود الحماية

يُصنف الوشق المصري على أنه “قريب من التهديد” (Near Threatened) وفقًا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).
هناك جهود مستمرة لحماية هذا الحيوان الفريد من خلال إنشاء محميات طبيعية وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على الأنواع البرية في البيئات الصحراوية.

الوشق المصري هو أحد الكنوز الطبيعية التي تزين صحراء مصر، حيث يعكس قدرة الطبيعة على التكيف مع أقسى الظروف. على الرغم من صغر حجمه، فإن هذا الحيوان يلعب دورًا مهمًا في النظام البيئي الصحراوي رغم ندرته وشراسته، يجب بذل المزيد من الجهود لحماية الوشق المصري وموائله الطبيعية لضمان استمرار وجوده للأجيال القادمة.

 

تابعنا أيضا علي…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock